فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 18318

الرابعة: برغم الإخبار عن قرب الحساب الذي يستوجب ممن علمه أن يتهيأ له، تجد كثيرًا من الناس غافلين ومعرضين. والغفلة غير الإعراض، فلا يكون الإعراض إلا بعد الغفلة، ولا يكون العكس. فالغافل هو الذي تجري من حوله الأحداث من أفعال اللَّه وأفعال خلقه فلا يستعمل حواسه في استخراج ما فيها مما ينفعه أو يدفع الضر عنه أو غير ذلك. ولعل هذا يوافق قول اللَّه تعالى في وصف الغافلين: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 179 وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

والغافل إذا استمرت به غفلته وعاش مع الغفلة فإنه يكون مغفلا. والمغفل في العرف هو من يرى الأشياء التي فيها خيره فلا يكفيه أن يرفضها، بل يذهب يقدح فيها ويذمها. والإعراض عن الشيء دائمًا يكون عن كراهية له.

وهؤلاء الذين وصفهم اللَّه بالغفلة والإعراض يكرهون ذكر الحساب وقربه، ومن النماذج التي أخذت منهم أنه إذا قيل لأحدهم اتق اللَّه {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ} ومنهم الذي يود {لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ} ومنهم من يكرهون الموت لأنه يقربهم من الحساب: {وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت