فهرس الكتاب

الصفحة 3478 من 18318

فرض اللَّه تعالى الصيام على المؤمنين كما فرضه على الأمم السابقة وجعله كفارة للذنوب والآثام، ومطهرًا للقلوب، ومهذبًا للنفوس. ويترتب على ذلك غرس التقوى في القلوب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

إن اللَّه سبحانه وتعالى فرض صيام رمضان وجعله ركنًا من أركان الإسلام، والحكمة في تعيين هذا الشهر بالصيام: أن اللَّه تعالى أنزل فيه القرآن، وبعث فيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وخصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما منح المسلمين فيه كثيرًا من البركات: نصرهم على المشركين يوم بدر، وتم لهم فتح مكة المكرمة في هذا الشهر الكريم.

ومن فضائله أن جعل الله أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. كما أن من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. لهذا يستقبله المؤمن الصادق، منشرح النفس، مثلوج الفؤاد، يصوم نهاره برغبة، ويقوم ليله في ضراعة ليحظى بما وعد على لسان خير البشر: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) .

أما من يستقبله كاسف البال، مزعزع الوجدان، معتقدًا أنه يحول بينه وبين شهواته وملذاته، فالإيمان لم يتمكن من قلبه، وإن زعم أنه مسلم. ولذا تراه يغتم عند مقدم الشهر، ويتهلل وجهه بشرا عند انصرافه.

إن من أعظم ما يدل على سعة فضل اللَّه وإحسانه على عباده أن جعل السيئة بمثلها، وجعل الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، واستثنى اللَّه تعالى الصيام، فأضافه لنفسه، وأنه الذي يجزى به بمحض فضله وكرمه. وهذا جزاء لا يعلم مقداره إلا العليم الخبير، الذي يجازي بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت