فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 18318

وحقًا قالوا: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} . فقد كان الأمر عجبًا، وكان الحادث خطيرًا فإنهم كانوا يسترقون السمع كما قالوا:

{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} . وذلك أنه في الفترة التي فتر فيها الوحي عن الأرض بعد رسالة عيسى عليه السلام، تركت السماء دون حرس كما كانت تترك دائمًا في الفترات التي تخلو الدنيا فيها من الأنبياء فكانت الشياطين تتخذ لها أماكن في جوانب من السماء تنتظر نزول الملائكة وصعودهم إلى أهل الأرض ومن عند أهل الأرض، فيسأل الصاعدون النازلين عما هناك من جديد من الأخبار التي أعلمهم اللَّه بها، مما يتصل بأهل الأرض من الناس وغيرهم، وما يتصل بمختلف شئون حياتهم، مما يكون للملائكة دور فيه وتكليف من اللَّه نحو القيام به. فيستمع الشياطين إلى أحاديثهم، وينقلون هذه الأحاديث إلى الكهان الذين اتصلوا بهم واستخدموهم، وقد يلقون الخبر كما هو مجردا، وقد يضيفون إليه أشياء من عند أنفسهم، من باب عدم الإخلاص للكهان والتغرير بهم وفتنتهم، فيلقيه الكهان للناس، وقد يكون صادقًا وقد يكون كاذبا، كما صرح بذلك (عبد اللَّه بن صياد) الذي كان قد ادعى النبوة في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتى به للرسول صلى الله عليه وسلم وسأله عن حقيقة أمره وقال له: كيف يأتيك هذا الأمر؟ قال ابن صياد: صادق وكاذب فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"اخسأ فلن تعدو قدرك"أي إنما أنت من إخوان الكهان، ولست من الأنبياء، لأن النبوة لا تكذب أبدا. فهنا قد أجاب ابن صياد بصراحة فبانت لنا الكهانة من النبوة وأن الكهانة شيطانية وأن هذا هو طريقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت