فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 18318

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك:"إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب، فتذكر الأمر قضى في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم"فقد تذكب الشياطين وقد تكذب الكهان. وهذا هو الفرق بين النبي والكاهن.

وبذلك رد اللَّه سبحانه على مشركي قريش حين كانوا يدعون بأن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه رئي من الجن، فقال لهم: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ 221 تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ 222 يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} 221 - 223 - الشعراء.

فلما حانت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، حفظت السماء من هذه الشياطين وذلك لأمرين: الأول: صيانة ما يتلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي عن أن تلغوا فيه الشياطين، كي يكون خالصًا كل الخلوص لله وأنه من عند اللَّه حقا كما قال: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ 192 نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين} أي الذي لا يكذب كما تكذب الشياطين، والأمين في النقل ينقل ما سمع كما سمع، {عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} الشعراء 192 - 194.

وكما قال في سورة الجن: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا 26 إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا 27 لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} آخر سورة الجن.

والأمر الثاني: وهو صيانة الدعوة والرسالة عن أن يصل منها أي شيء إلى الكهان عن طريق الشياطين ومنع الشياطين من أن تسترق شيئًا مما يوحى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت