فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما فرضه اللَّه على المسلمين في السنة التاسعة للهجرة (على أصح الأقوال) خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن اللَّه فرض عليكم الحج فحجوا". وكان الأقرع بن حابس التميمي الدارمي يتميز بجرأة أهل البداوة، وكان شريفًا في قومه. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته سأله الأقرع: هل الحج فرض علينا كل عام؟ فلم يجبه رسول اللَّه لعله ينتهي عن سؤاله. فأعاد الأقرع سؤاله للمرة الثانية: أكل عام يا رسول اللَّه؟ فسكت النبي عليه الصلاة والسلام. ولما كرر السؤال للمرة الثالثة أجابه النبي صلى الله عليه وسلم في غضب وقال:"لو قلت نعم لوجبت"أي لوجب عليكم الحج كل عام،"ولو وجبت ما استطعتم"أي لعجزتم عن أدائه كل عام لما فيه من مشقة وأسفار، وحينذاك تقعون في مخالفة كبيرة ومشاقة لله ورسوله، وهذا إثم كبير. ثم نصحهم صلى الله عليه وسلم بقوله:"دعوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم"ونزل قول اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} 101 المائدة.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيمًا بالأمة، وجه إليهم النصيحة بقوله:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه".
إن الحج تطهر به النفوس، وتزكو به الأبدان، وتمحى به الخطايا والآثام. قال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه البخاري.