فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 18318

يقف الحجاج على عرفة، فتخلص قلوبهم مما ران عليها من الذنوب والأهواء، وتتجرد النفوس مما سيطر عليها من غل وكراهية، فلا ينفرون من موقفهم إلا أرواحا نقية، تمكنت منها المعاني السامية، من محبة وإخاء ومودة وصفاء. هذا إلى حصول المغفرة من اللَّه تعالى إن صحت العقيدة، وحسنت النية وصلح العمل، وذلك بالإضافة إلى الربح العظيم في الدنيا والآخرة {وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} 121 سورة التوبة.

لقد فرض اللَّه الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر، وما زاد فهو تطوع، وليس للحج جزاء إلا الجنة. فأي أفضال أكرم من إفضال اللَّه بالمغفرة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) .

إن للحاج جزاء عاجلا في الدنيا وآجلا في الآخرة.

فجزاؤه العاجل: توفيق من اللَّه وبركة، وإقبال على العمل الصالح، واكتساب الفضائل من الأخلاق، كما أن اللَّه يخلف عليه ما أنفقه: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} . والجزاء في الآخرة جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

لماذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة حينما فرض الحج؟

كانت الجزيرة العربية حينما فرض الحج، لم يتم تطهيرها من المشركين الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة رجالًا ونساءً: الرجال بالنهار والنساء بالليل. وكانت المرأة تكشف عورتها وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت