وكانت هذه المناظر التي تشمئز منها النفس يتأذى منها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وسبب ذلك أن الشيطان سول لهم أنهم إن طافوا بثياب تدنست بالمعاصي فلن يقبل لهم طواف، فتجردوا من ثيابهم، ثم اشتروا غيرها جديدة من مكة ليعودوا إلى ديارهم. وهذا شرك"بفتح الشين والراء بمعنى فخ"نصبته قريش للحجاج لتروج تجارها بالباطل أثناء الحج. فأنزل اللَّه تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قال ابن عباس: الزينة اللباس"وهو ما يوراي السوأة وما سوى ذلك من جيد الثياب"وقال أيضا: نزلت الآية في المشركين الذين يطوفون بالبيت عراة. فأمر اللَّه الناس جميعًا باللباس والزينة عند كل مسجد.
ولما فرض الحج بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في السنة التاسعة من الهجرة ليحج بالناس، فخرج في ثلاثمائة رجل. وبعد خروج أبي بكر للحج نزلت سورة براءة وفيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ} فبعث بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب يقرأها على الناس، وأمره أن يبلغهم:"أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".