فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 18318

وإنما امتنع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الحج في هذه السنة، لما يعلم من أهل الجاهلية من إهلالهم بتعظيم أوليائهم من دون اللَّه، فيهتفون بغير اسم اللَّه، أو يرى منهم عاريا عند البيت، ويسكت على هذه المناظر المؤذية، فلا بد أن يمنعهم، وقد يستغل شياطين الإنس والجن ذلك. فينتهكون حرمة البيت في الأشهر الحرم، وتنشأ الحرب والضرب والقتال. فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الحج في تلك السنة اتقاء ذلك، حتى أعلنهم ببلاغ علي رضي اللَّهُ عنه. فمن تعدى بعد ذلك فهو الجاني على نفسه. ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في السنة العاشرة في أكثر من تسعين ألفا من الصحابة مما سنفصله إن شاء اللَّه تعالى.

وفي الحديث مشروعية وجوب الحج على القادر زادًا وراحلة، ولا يجوز التأجيل والتسويف إذا توفرت القدرة البدنية والمالية، وإلا يعتبر آثما إثما عظيما لأن اللَّه يهدد من استطاع الحج ولم يحج بأنه قريب من الكفر، يقول تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

كما أن أفضل الأعمال عند اللَّه تعالى: الإيمان به وبرسوله مع تجريد التوحيد من كل ما يشوهه من دعاء غير اللَّه، والنذر للمقبورين والاستعانة بهم.

كما أن الجهاد فرض على القادر عليه لما فيه من عزة الإسلام والمسلمين.

محمد على عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت