فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 18318

والثاني: أن هذا التكليف مختص بالعلماء، لأن هذه الآية مشتملة على الأمر بثلاثة أشياء: الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومعلوم أن الدعوة مشروطة بالعلم، العلم بالخير، والعلم بالمعروف، والعلم بالمنكر. فإن الجاهل ربما دعا إلى الباطل، وأمر بالمنكر، ونهى عن المعروف، وقد يغلظ في موضع اللين، ويلين في موضع الغلظة، وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا، فثبت أن هذا التكليف موجه إلى العلماء. ولا شك أنهم بعض الأمة لا كلها، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .

وشيء آخر، هو: أن العلماء اتفقوا على أن ذلك واجب على سبيل الكفاية، بمعنى أنه متى قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا كان الأمر كذلك، كان المعنى: ليقم بذلك بعضكم، وكان هذا في الحقيقة إيجابًا على البعض لا على الكل.

حتمية الأمر والنهي

وفي هذه الآية التي نحن بصددها بيان لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- من عدة وجوه:

الوجه الأول: قوله تعالى: {وَلْتَكُن} أمر، وظاهر الأمر الإيجاب.

الثاني: فيها تأكيد أن الفلاح منوط بالأمر والنهي، جاء ذلك بأسلوب الحصر، حيث قال: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

الثالث: اختص الفلاح بالقائمين به المباشرين له، وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون عم الحرج كافة القادرين عليه.

الرابع: في هذه الآية بيان أنه فرض كفاية لا فرض عين، وأنه إذا قام به البعض سقط الوجوب عن الباقين: إذ لم يقل: كونوا كلكم آمرين بالمعروف، بل قال: ولتكن منكم أمة.

من يقوم بالأمر والنهي؟

وهنا سؤال: من يقوم بالأمر بالمعروف؟ والنهي عن المنكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت