فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 18318

والجواب: يقوم به كل مسلم قادر عليه، ولا يغلب على ظنه أنه إن أنكر لحقته مضرة عظيمة، أو أن لا يؤثر، غير أنه مع هذا يستجيب لأن فيه إظهارًا لشعائر الإسلام، وتذكيرًا للناس بأوامر الدين.

إلى من يوجه الأمر والنهي؟

وسؤال ثان- هو: إلى من يوجه الأمر والنهي؟

والجواب: يوجه إلى كل مكلف، بل يوجه- أيضا- إلى غير المكلف، إذا هم بضرر غيره كالصبيان والمجانين، وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها، كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها.

الآية الرابعة

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} . سورة آل عمران، الآية 110.

خير أمة .. لماذا؟

تثير هذه الآية تساؤلين:

الأول: من أي وجه يقتضي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان باللَّه كون هذه الأمة خير الأمم، مع أن هذه الصفات الثلاثة كانت موجودة.

والجواب- كما يقرره الرازي- أن تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم، إنما كان لأجل أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بآكد الوجوه وهو القتال، لأن إنكار المنكر قد يكون بالقلب وباللسان وباليد، وأقواها ما يكون بالقتال.

الثاني: لم قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان باللَّه في الذكر، مع أن الإيمان باللَّه لا بد وأن يكون مقدمًا على كل الطاعات؟

والجواب: - كما يقرره الرازي أيضا- أن الإيمان باللَّه أمر مشترك بين جميع الأمم المحقة، فيمتنع أن يكون المؤثر في حصول هذه الخيرية هو الإيمان الذي هو القدر المشترك بين الكل، بل المؤثر في هذه الزيادة هو كون هذه الأمة أقوى حالًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سائر الأمم.

الآية الخامسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت