فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 18318

ولقد أثبتت حرب العاشر من رمضان - كما أحب أن أسميها - صحة هذا المبدأ وصدقه، فقد انطلق جنودنا إلى المعركة وقلوبهم موصولة بالله وعيونهم مشدودة إلى الجنة. صلوا قبل المعركة وحملوا كتاب الله وهم يقتحمونها وافتتحوها بتكبير الله الذي أشعرهم بأن الله أكبر من العدو، وسلاحه. وأكبر من الشيطان الذي يمده ويزين له أعماله. وكان لهذا أثره فذلل الممر المائي - وانهار الحصن الواقي ومشى الإيمان مع السلاح يدعم كل منهما صاحبه.

ويظهر أن هذا العمل المجيد. أخرج كثيرًا من الصدور التي لا يروق لها أن يصبح الإسلام قوة إيجابية تأخذ دورها في المعركة.

فكتب بعض الأساتذة الموجهين يستنكر هذا المعنى للإيمان ويدعي أنه تفكير لاعقلي، وعمل رجعي وتفسير يتعارض مع منطق العصر. وحركة التاريخ. وراح يتخبط في أسباب النصر ويتعسف في تفسير الإيمان محتجًا بإسرائيل. زاعمًا أنها تحارب بغير عقيدة وبغير إيمان وبغير مبدأ تستمد عناصره من وراء الغيب. ولست أدري كيف كبا تلك الكبوة وغفل عما يعلمه العام - والخاص من أن إسرائيل تدعي أنها دولة دينية تطوي جوانحها على وعود تستلهمها من وراء الغيب وهي تتبجح بذلك بزعم الاتهامات التي تنصب عليها من كل جانب.

وتعيرها بالرجعية والعنصرية ومعاكسة حركة التاريخ.

تجاهلت ذلك كله لما تعلمه من فعالية هذه الفكرة وضرورتها للكفاح. فإن استمسك المسلمون بدينهم الحق وقرعوا عقيدة اليهود المتهتزة بعقيدتهم الراسخة وحاربوا في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان. وحققوا نصرًا هو إلى الخيال أقرب منه إلى الحقيقة.

حين يحدث ذلك تحرج بعض الصدور المسلمة وتحاول إلقاء الماء البارد على تلك الشرارة التي اندلعت فأضاءت وأدفأت.

وأحب أن أسأل هذا الكاتب المتعجل بعض الأسئلة:

1 -هذا الجندي - عاملًا كان أو فلاحًا - الذي ألقى بنفسه في فم الدبابة هاتفًا بكل ذرة فيه (الله أكبر) ما الذي حمله على ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت