أليس هو الإيمان بالله الذي يجمع الإيمان بالوطن والشرف والعزة والجنة.
2 -هذا الطيار الشجاع الذي هبط بمظلته فلما قدم إليه الماء والطعام اعتذر قائلًا: إني صائم ما الذي أنطقه بذلك، أليس هو الإيمان بالله والسعي إلى رضاه؟!
3 -هؤلاء الجنود الذين صلوا قبل المعركة وخلوا بربهم لحظة كأنما كانوا يعدونه بالطاعة ويعدهم بحسن المنقلب أليس ذلك من صميم الإيمان بالله.
4 -هذه البلاغات الحربية التي كانت تبدأ باسم الله فتهز المشاعر وتشبع الطمأنينة والرضى. أليس ذلك دليلًا على أن قادتنا الأبطال مؤمنون بالله يذكرونه ويعتمدون عليه في أحرج اللحظات. إن الجندي المسلم لا يقتنع بشيء اقتناعه بدينه فهو لا يرغب في حجر ينقش عليه اسمه. أو باقة من زهر تلقى على قبره. إلخ. وإنما يستشرف للشهادة التي يدلف منها إلى جنة عالية قطوفها دانية. علم ذلك من علم وجهله من جهل.
بقي أن يذكر الأستاذ الكاتب بأن الإيمان الذي نفهمه يطالب قبل كل معركة بالتخطيط لها والإعداد من أجلها والاستعانة بالسلاح والدعاء والكتمان والتورية.
فالقرآن يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ... } الآية.
والرسول عليه الصلاة والسلام. كان يستعير السلاح إذا لم يجد القدرة على شرائه.
وكان يستعين بكل خبير في الحرب عليم بفنونها. وكان يكتم سر تحركاته ويروى ويقول: الحرب خدعة. هذا شيء، والشيء الثاني أن الإيمان الذي نفهمه يعمد أول ما يعمد إلى الدفاع عن الوطن والأرض والكرامة؛ لأن الوطن هو وعاء العقيدة الذي يحتويها ويحميها فإن ضاع ضاعت بضياعه.
والقرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى ذلك ويجعل دفاعنا عن الوطن دفاعًا عن العقيدة فيقول محذرًا من غلبة الأعداء علينا: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا} سورة الكهف. ويقول في الدفاع عن الشرف والثأر للكرامة: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} سورة المنافقون.
ألا فليتق الله هؤلاء الكتاب وليفطنوا إلى دقة تلك الأيام وحساسيتها وليقدموا الخير لأمتهم إن قدروا، على ذلك وإلا فليتصدقوا علينا بصمتهم."رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم".