فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمؤلف يتحدث عن الأنبياء وكأنهم ليسوا من البشر، ولكن قضت حكمة اللَّه أن يكونوا من البشر بطبائعهم وغرائزهم وميولهم، حتى يكونوا وهم في أعلا مراتب البشرية والإنسانية على علم بأحوال من يرسلوا إليهم وطبائعهم.
ثم يعود المؤلف فيفتح الحديث في التأويل وأن الذي جر ابن تيمية إلى تجويز الذنوب على الأنبياء في غير الوحي والرسالة هو أنه يصر على نفي التأويل ووجوب فهم النصوص على ظواهرها، وسبق أن قلنا أن الإمام إنما يرفض أن يكون في القرآن أو الحديث مجاز لتأويلهما، وقد بينا ذلك في أكثر من مرة. والآن نضرب مثلًا واحدًا، قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} 53 الأعراف، إذًا تأويل ما أنذروا به سيأتيهم يوم القيامة، ومعنى تأويله أي تحققه ووقوعه، وهذا هو ما يقوله الإمام في معنى التأويل، أما التأويل بمعنى التفسير أو إرادة معنى آخر غير ظاهر اللفظ فهما مما استحدثه المتكلمون في العصر العباسي كما سبق أن بينا، وهو ما يرفض ابن تيمية أن يكون شيء منه القرآن أو الحديث.
ثم يختم المؤلف كتابه بالتهجم على الإمام ابن تيمية، وكأن الإمام قال إن الأنبياء يرتكبون الذنوب والآثام التي هي ذنوب وآثام كل البشر حاشا الأنبياء. ولقد بينا مراد الإمام، فذنوب الأنبياء لا نعدها نحن ذنوبا بالنسبة لنا ومع ذلك فإنهم يستغفرون ويتوبون منها لأنهم المصطفين الأخيار صلى الله عليهم وسلم.
وبهذا انتهى الرد على هذا الكتاب الذي لم يكن مؤلفه موفقا لا في عنوانه ولا في مضمونه ونسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا سواء السبيل، وأن لا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا.