أما الأنبياء السابقون عليهم الصلاة والسلام فقد وقع منهم ما استحق التوبة منه، فهذا أبو البشر آدم عليه السلام يعصى اللَّه ويأكل من الشجرة، وقد ذكرت قصته في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، كقوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى 121 ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} 121، 122 طه، وداود عليه السلام إذ آثر الخلوة والعبادة على ما كلفه اللَّه سبحانه وتعالى به من الحكم بين الناس، فأدركته العصمة وتنبه لخطئه لما دخل عليه الخصمان اللذان تسورا المحراب، فعلم أن حاجة الناس إليه في كل وقت، قال تعالى: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} 24، 25 ص، وفي قصة يونس عليه السلام الذي ترك قومه الذين أرسله اللَّه إليهم، وخرج غاضبًا لجحودهم وعنادهم من غير أن يأذن اللَّه له، يقول اللَّه عز وجل: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} 87، 88 الأنبياء، وهذا كثير في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ليس إذا ما يستغفر الأنبياء ويتوبون منه هو مثل ذنوب سائر البشر، كالسرقة والزنى وشرب الخمر والكذب والخيانة وغير ذلك، فهم معصومون من ذلك قطعا، إنما هم يستغفرون ويتوبون من النسيان والخطأ اليسير فتدركهم العصمة فيسرعون في الأوبة، وهذا ما ذهب إليه الإمام ابن تيمية، ولذلك فإنه يستنكر بشدة الروايات الإسرائيلية عن سبب استغفار داود وتوبته لأن ذلك يتنافى مع عصمة الأنبياء.