فهرس الكتاب

الصفحة 3555 من 18318

ومن اليهود فريق جهلة، يجهلون التوراة، وهم العامة الأميون، الذين لم يطلعوا على التوراة، وإنما تلقوها عن رؤسائهم وأحبارهم، أماني مدسوسة، وأكاذيب باطلة، وعملوا بها تقليدا لهم.

ومن هذه الأماني والأكاذيب أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وأن اللَّه- سبحانه- يعفو عنهم ويرحمهم، وإن كفروا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا، وأن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودة، وأنهم صفوة الإنسانية، وشعب اللَّه المختار لعمارة الأرض، وأنهم أبناء اللَّه وأحباؤه، وأن السيطرة على الناس لهم، وأنه لا سبيل عليهم في الأميين إن أخذوا أموالهم (يقصدون بالأميين: العرب) ، فهؤلاء الأميون ضلوا بإضلال أحبارهم إياهم.

وعلماء اليهود لم يكتفوا بتحريف كتابهم المقدس، وتأويله تأويلا فاسدا ليلائم أمزجتهم وأهواءهم كما سبق (في الآية 75) ، بل خلطوا نصه الأصلي بتفسيرهم الخاص، وتاريخهم القومي، وخرافاتهم، وفلسفاتهم، وقوانينهم، ونظرياتهم، التي صاغوها بأنفسهم، ثم قدموا هذا المزيج كله في الشكل الحالي للكتاب المقدس على أنه من عند اللَّه، بحيث أن كل قصة تاريخية، وكل أسطورة، وكل تفسير، وكل عقيدة مبتدعة، وكل قانون محلي دون في الكتاب المقدس، وحشر فيه حشرا أصبح عندهم من صلب كلام اللَّه، فرض على كل يهودي أن يؤمن به كذلك، وإلا رموه بالردة والخروج.

فكيف ينتظر من أمثال هؤلاء العلماء، وأولئك الأميين أن يستجيبوا للحق، وأن يستقيموا على الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت