أيها الناس: اسمعوا منى أبين لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا. أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد. فمن كانت عنده أمانة فليؤذها إلى الذي ائتمنه عليها. وان ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب. وإن دماء الجاهلية موضوعة وأن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (يلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ألغى ربا الجاهلية ودماء الجاهلية بدأ بربا ودماء أهله ليكون أسوة للناس) وأن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية (السدانة: القيام على مفتاح الكعبة ونظافتها- وهذا شرف كبير- فلم يخلع من السدنة من بني شيبة. أما السقاية: فهي سقاية الحجيج من بئر زمزم، فأقرها الرسول وجعلها على وضعها) والعمد (بسكون الميم) قود (بفتح الواو) أي فيه القصاص، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ففيه مائة بعير (وهي الدية) فمن زاد فهو من أهل الجاهلية.
أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.
أيها الناس: إن لنسائكم عليكم حقا، ولكم عليهن حق، ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحدًا تكرهونه بيوتكم إلآ بإذنكم، فإن فعلن فإن اللَّه قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربا غير مبرح. فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، فاتقوا اللَّه في النساء، واستوصوا بهن خيرا.