فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال سراقة بن مالك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما بالك تأمرنا بالحل ولم تحل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم- مشعرا أنه لا يعلم الغيب، وأنه يود أن يكون مثلهم، إلا أنه ساق الهدي من المدينة- (لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) فقال بعض الصحابة: أي الحل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (الحل كله) يعني مباشرة النساء. فقالوا: ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: (بل لأبد الأبد) فانصاع الصحابة للأمر الذي تلقاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من رب الأرض والسماء، وتحلل من كان حاجا وفسخ حجة إلى عمرة. أما النبي صلوات اللَّه وسلامه عليه فقد كان محرمًا بالحج والعمرة لأنه ساق الهدي معه، ويسمى ذلك الوضع عند الفقهاء"قرانا"بشرط سوق الهدي كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال:"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"أما من لم يسق الهدي من بلده فعليه أن يدخل مكة محرما بالعمرة- كما أمر الرسول أصحابه الكرام- ثم يتحلل من إحرامه حتى اليوم الثامن.
الإحرام للحج:
في اليوم الثامن أحرم بالحج الصحابة المعتمرون، بعد أن اغتسلوا واغتسل النبي صلى الله عليه وسلم، وخرجوا جميعًا إلى منى قبل الظهر، فصلى رسول اللَّه بهم خمسة أوقات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصبح اليوم التاسع، وكانت صلاته قصرًا للرباعية، وقصر معه أهل مكة أيضا.
وبعد شروق شمس اليوم التاسع دفع إلى عرفة، فوصلها قبل الظهر، فخطب في الناس وهو على راحلته خطبة جامعة تضمنت قواعد الإسلام ووصاياه الأخيرة. وسميت هذه الخطبة"خطبة الوداع"ونصها كما يلي:
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه، وأحثكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير. أما بعد: