العدد الثانى عشر -ذو الحجة- مجلد 1 عام1393هـ
إلا عجوزًا في الغابرين ...
بقلم رئيس التحرير
سكتت شهرًا ونطقت كفرًا وقالت هجرًا وخرجت الكلمات من فيها كما تخرج الشظايا من البركان أو الزلزال، تدمر ما قرب منها وتهدم ما بعد عنها، وتضرم كل ما تصادفه نارًا ثم تحيله خرابًا ودمارًا.
تلك هي العجوز الشوهاء والسمة الشمطاء جلست في مساء الاثنين 12 نوفمبر 1973 أمام التليفزيون تعلن براءة المعركة من هدفها الأسمى وتسلب منها غايتها المثلى وتقول ويا بئس ما قالت: إننا لم نحارب اليهود لأنهم احتلوا بيت المقدس ولكن لكي نبني حضارة.
حديث كله غثيان وكلام كله هذيان وقوم خبط كأنه الرماح والسهام تصوبها تلك المرأة المحموقة والعجوز الدميمة إلى مجد الإسلام، تريد أن تهدم بنيانه وأن تقوض أركانه ولكن هيهات هيهات ...
قول خبط وكلام خلط أرادت أن تشوه به جمال المعركة وأن تنزع النبل عن القصد وأن تنفي الشرف عن الغاية، وأن تمزق الثوب الجميل الذي لبسته المعركة، والذي أهداه إياها الرئيس المسلم محمد أنور السادات حفظه اللَّه وهو ثوب الإسلام.
ذلك الثوب الذي كان مثل عصا موسى عليه السلام حين ضرب بها البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم.
فما كادت تبدو المعركة متحلية به حتى أظهر حسنها وجمالها وجلالها فاجتمع الملوك والرؤساء من حولها يتبارون في التضحية في سبيلها فبهرت أعين الناس عامة والمسلمين خاصة إلا عجوزًا في الغابرين.
لكنه الطبع اللئيم في نفس العجوز الشوهاء يفسر التواضع على أنه خوف، والتسامح على أنه جبن وضعف، ويرى الفضيلة وكأنها قيد على الحرية، ويعتبر الحرية على أنها هي الإباحية. وكذلك تريد العجوز أن تفسر معجزة العبور على أنها وليدة الرغبة في بناء حضارة .. أي حضارة ...
وليس كما فهم العالم العربي كله أن السبب الدافع للعبور والباعث المستحث عليه هو تلك الكلمة المحببة إلى النفوس والتي تحتل القلوب وتتملك العقول"الإسلام".