فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الإسلام يدعونا في كل ما شرعه إلى التعارف والتآلف والاتحاد، فيأمر بصلاة الجماعة خمس مرات في اليوم والليلة، ويفرض علينا الاجتماع كل أسبوع لصلاة الجمعة، كما يأمرنا باجتماع الشمل في صلاة العيدين. كل هذه الاجتماعات التي حث عليها الدين الحنيف، من شأنها أن يحضرها أهل البلد الواحد، لتتوثق رابطتهم، وتسود المحبة بينهم.
والإسلام الذي ينادي بالوحدة والترابط والتآزر (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا) لم يكتف باجتماع أهل كل بلد على حدة، في المناسبات المختلفة كالجمعة والعيدين، بل دعا إلى وحدة أعم وأشمل، فندب المسلمين من جميع أقطار الأرض على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وتباعد أماكنهم إلى الاجتماع بأشرف بقعة وأطهر مكان.
هذا الاجتماع يكون في صعيد واحد، على دين واحد، لعبادة رب واحد، في زي واحد، ومظهر واحد، لغرض واحد، هو طلب مغفرة اللَّه ورضوانه.
بهذه الصورة يكون اجتماع المسلمين أبلغ في التعارف، وأقوى على التعاون فيما بينهم، وأدعى إلى توثيق الروابط بين شعوبهم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} . وبهذا التعارف تزول من بينهم فوارق الجنس واللون، وتتحقق فيهم معاني الأخوة الإسلامية، ويتحدثون فيما يرفع شأنهم، ويتدارسون ما يعود عليهم بالخير من عزة الدين والدنيا، ويألف بعضهم بعضا، ويبحثون فيما تروج به التجارات، وتتقدم به الصناعات {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} .
وهم بهذا يتعاونون على البر والتقوى، ويتعاهدون على الأخذ بناصر المظلومين منهم، ويقفون جميعًا في وجه عدوهم، فيصبحون يدًا واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) متفق عليه.