فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومفتري هذه الوصية قد جاء في القرن الرابع عشر يريد أن يلبس على الناس دينهم، ويشرع لهم دينًا جديدًا يترتب عليه دخول الجنة لمن أخذ بتشريعه، وحرمان الجنة ودخول النار لمن لم يأخذ بتشريعه، ويريد أن يجعل هذه الوصية التي افتراها أعظم من القرآن وأفضل حيث افترى فيها أن من كتبها وأرسلها من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل بنى له قصر في الجنة، ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعة النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة، وهذا من أقبح الكذب ومن أوضح الدلائل على كذب الوصية وقلة حياء مفتريها وعظم جرأته على الكذب لأن من كتب القرآن الكريم وأرسله من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل لم يحصل له هذا الفضل إذا لم يعمل بالقرآن الكريم، فكيف يحصل لكاتب هذه الفرية وناقلها من بلد إلى بلد، ومن لم يكتب القرآن ولم يرسله من بلد إلى بلد لم يحرم شفاعة النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا كان مؤمنا به تابعًا لشريعته، وهذه الفرية الواحدة في هذه الوصية تكفي وحدها للدلالة على بطلانها وكذب ناشرها ووقاحته وغباوته وبعده عن معرفة ما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم- من الهدى، وفي هذه الوصية سوى ما ذكر أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها ولو أقسم مفتريها ألف قسم أو أكثر على صحتها، ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشد النكال على أنه صادق لم يكن صادقا ولم تكن صحيحة بل هي واللَّه ثم واللَّه من أعظم الكذب وأقبح الباطل ونحن نشهد اللَّه سبحانه ومن حضرنا من الملائكة، ومن اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا عز وجل أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول اللَّه- صلى الله عليه وسلم- أخزى اللَّه من كذبها (كذبها: تقرأ بفتح الذال بدون تشديد) وعامله بما يستحق، ويدل على كذبها وبطلانها سوى ما تقدم أمور كثيرة، الأول منها قوله فيها: (لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفا على غير دين الإسلام) لأن هذا من علم الغيب، والرسول-