فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 18318

الأمر الرابع من الأمور الدالة على أن هذه الوصية من أبطل الباطل وأوضح الكذب قوله فيها،: (ومن يصدق بها ينج من عذاب النار ومن كذب بها كفر) وهذا أيضا من أعظم الجرأة على الكذب، ومن أقبح الباطل، يدعو هذا المفتري جميع الناس إلى أن يصدقوا بفريته، ويزعم أنهم بذلك ينجون من عذاب النار وأن من كذب بها يكفر، لقد أعظم واللَّه هذا الكذاب على اللَّه الفرية، وقال واللَّه غير الحق، إن من صدق بها هو الذي يستحق أن يكون كافرا لا من كذب بها، لأنها فرية وباطل وكذب لا أساس له من الصحة، ونحن نشهد اللَّه على أنها كذب وأن مفتريها كذاب يريد أن يشرع للناس ما لم يأذن به اللَّه، ويدخل في دينهم ما ليس منه واللَّه قد أكمل الدين وأتمه لهذه الأمة من قبل هذه الفرية بأربعة عشر قرنا.

فانتبهوا أيها القراء والإخوان، وإياكم والتصديق بأمثال هذه المفتريات وأن يكون لها رواج فيما بينكم، فإن الحق عليه نور لا يلتبس على طالبه، فاطلبوا الحق بدليله، واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم، ولا تغتروا بحلف الكذابين، فقد حلف إبليس اللعين لأبويكم على أنه لهما من الناصحين وهو أعظم الخائنين وأكذب الكذابين كما حكى اللَّه عنه ذلك في سورة الأعراف حيث قال سبحانه: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} فاحذروه واحذروا أتباعه من المفترين، فكم له ولهم من الأيمان الكاذبة والعهود الغادرة، والأقوال المزخرفة للإغواء والتضليل، عصمني اللَّه وإياكم وسائر المسلمين من شر الشياطين وفتن المضلين وزيغ الزائغين وتلبيس أعداء اللَّه المبطلين، الذين يريدون أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم، ويلبسوا على الناس دينهم، واللَّه متم نوره ولو كره أعداء اللَّه من الشياطين وأتباعهم من الكفار والملحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت