فخلف من بعدهم خلف جعلوا كلمة التوحيد شعارًا لا مضمون له، تحركت به شفاههم ولم تعه قلوبهم، آمنوا بها قولا وخالفوها عملا، ولم تتغير بها نفوسهم، ولم تصطبغ بها مجتمعاتهم. وتقاعسوا عن الجهاد من أجلها والدعوة إليها، فانتقصت ديارهم من شرق ومن غرب، وتقوضت حضارتهم وضاعت مدنيتهم- إلا من رحم ربك- وصاروا كلًا على غيرهم، وعالة على سواهم وتخلى اللَّه عنهم ووكلهم إلى أنفسهم أو إلى غيرهم، وخافوا عدوهم، وسارعوا إلى الدوران في أفلاكهم والخضوع لسلطانهم، واللَّه تعالى يقول: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} 139: النساء. ويقول سبحانه: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} 141: النساء- ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} 144: النساء.