وسنحاول إن شاء اللَّه أن نبطل حجته بنفس هذا الحديث الذي احتج به .. فمن المعلوم أن أبا بكر استبشع أن يرى في بيت رسول اللَّه هذا المنكر الذي لا يرضاه رسول اللَّه للمسلمين، فقال في احتجاج وغضب: مزمار الشيطان عند رسول اللَّه؟ وسكوت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على تسمية الغناء أو الضرب بالدف بمزمار الشيطان موافقة صريحة على أنهما كذلك .. وما كان لرسول اللَّه- وهو المعلم- أن يسكت على هذه التسمية لو لم تكن كذلك .. ثم إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين لأبى بكر الغاضب المحتج- بعض الحالات التي لا يسمى فيها ذلك بمزمار الشيطان، فقال: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ... كذلك فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم ينصت إلى هذا الغناء ولم يستمع به بدليل أنه كما يروي الحديث الذي احتج به الشيخ"اضطجع على الفراش وحول وجهه"وهذا يعني أن ما قاله الشيخ غير صحيح وهو"أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يستمع في عيد الأضحى إلى الجاريتين"وهو أيضًا افتيات على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأن معنى الاستماع الإنصات والتدبر، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم تكن هيئته- وقت الضرب بالدف- تدل على ذلك .. ولعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تجاوز عن ذلك لعائشة رضي اللَّهُ عنها، لأنها كانت ما زالت في طور الطفولة التي هي قرينة المرح، بدليل أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم احتملها لتنظر إلى"الحبشة"وهم يلعبون بالدرق والحراب، كما في تكملة هذا الحديث.