ونحن إذا جئنا نطبق هذا القانون على حالتهم وجدناهم قد أخذ الله عليهم الميثاق أن يعتقدوا الحق، وأن يفعلوا الخير: (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [البقرة: 83] .. فتولوا وأعرضوا، كما أخذ عليهم الميثاق ألا يفعلوا الشر، وألا يقترفوا المحرم (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ) ) [البقرة: 84] .. فخالفوا عن أمر الله، وارتكبوا المحرم، لم يأتمروا بأوامر الله، ولم يجتنبوا ما نهى عنه، وإنما نقضوا العهدين، وإذن فبحكم المبدأ والقانون حق عليهم الخزي في الحياة الدنيا، وأشد العذاب يوم القيامة: (( فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) ) [البقرة: 85] (( فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُون ) ) [البقرة: 86] .
الميثاق الأول: ميثاق الأوامر:
(( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(1) لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (2) وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (3) وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى (4) وَالْمَسَاكِينِ (5) وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (6) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (7) وَءَاتُوا الزَّكَاةَ (8) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ )) [البقرة: 83] .
هذه الآية تيئس جماعة المسلمين من إيمان اليهود، حتى لا يطمعوا فيه بعد أن رأوا عصيانهم والتواءهم، ونكولهم عن العهد، ونقضهم الميثاق، فهي تحدث المسلمين عن حال اليهود ومواقفهم، وتواجه اليهود بهذه المواقف على مشهد من المسلمين.
والمعنى إجمالًا: