واذكروا - أيها المسلمون (9) - نقض بني إسرائيل للميثاق الذي أخذه الله عليهم في ظل الجبل، والذي أمروا أن يأخذوه بقوة، وأن يذكروا ما فيه .. ذلك الميثاق الذي تضمن القواعد الثابتة لدين الله، هذه القواعد التي جاء بها الإسلام أيضًا مصدقًا لما معهم، فتنكروا لها وأنكروها، فكيف تطمعون في إيمانهم.
وأخذ الله ميثاق بني إسرائيل بهذه الأمور: توصيتهم بالعمل بها توصية مؤكدة في التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام.
والميثاق بالتوحيد وغيره من العقائد وأمهات الأخلاق والفضائل مأخوذ على جميع الأمم كما أُخذ على بني إسرائيل، وإنما الخلاف بين الأمم في فروع الشرائع التي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، رعاية لمصلحة البشر بحسب التطور الإنساني.
وإليك - أيها القارئ - كلمة عن كل وصية:
(أ) توحيد الله بالعبادة: (( لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ) ):
وهو أعلى الحقوق وأعظمها، حق الله تبارك وتعالى أن يُعبد وحده، وقد أمر بذلك جميع خلقه: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ) [الأنبياء: 25] (( َولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ) [النحل: 36] .
فعلى كل إنسان أن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا: يعبده لأنه مدين له بالخلق والإيجاد، مدين له بالهدى والإرشاد، مدين له بكل نعمة من نعم هذه الحياة، في صحته، في ماله، في أهله وولده، في جوارحه، في شعوره وإدراكه، في عواطفه وإحساساته، في منامه ويقظته، في حله وترحاله، فمن آمن بالله على هذا النحو، وتمثله حين يعبده منعمًا بهذه النعم وغيرها فهو جدير بأن يمتلئ به نفسًا، وأن يطمئن إليه قلبًا، وألا يشرك به أحد.
والشرك بالله عنوان فساد العقل الذي هو نعمة الله على الإنسان في هذه الحياة.