والشرك بالله له صور وألوان: فعبادة غير الله شرك، ونسيانه في الملمات والتوجه فيها إلى أحد من خلقه شرك، وابتغاء خديعة الناس ومراءاتهم بعمل الخير وفعل الطاعات شرك، وتعظيم الناس بما يُعظم به الله من أقوال وأفعال شرك. الحلف بغير الله شرك، النذر للأولياء والطواف بقبورهم، والاستغاثة بأسمائهم شرك.
والشرك في جميع صوره وألوانه قاض على الفضيلة، مميت لعاطفة الخير، سبيل للتردي في الهاوية: (( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) ) [سورة الحج: من الآية 31] (10) .
(ب) الإحسان بالوالدين: (( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ):
بدأ الميثاق بالأهم وهو توحيد الله بالعبادة، ثم عطف عليه الأمر بالإحسان إلى العباد قولًا وعملًا. ولما كانوا متفاوتين في ذلك بدأ بأحقهم وهما الوالدان، ثم أتبعهما ذوي القربى رعاية لحق القرابة، ثم اليتامى لضعفهم ثم المساكين سدًا لحاجتهم، ثم سائر الناس.
فأولى المخلوقين بالإحسان الوالدان، ولذلك قرن سبحانه بين حقه وحق الوالدين في كثير من الآيات: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [سورة النساء: من الآية 36] (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [سورة الإسراء من الآية 23] (( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) ) [سورة لقمان: من الآية 14] وفي الصحيحين عن ابن مسعود قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) )قلت: ثم أي؟ قال (( بر الوالدين ) ). قلت ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ).