فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 18318

ويكفي المرء منا ليعرف حقوق أبويه عليه أن يرجع إلى قلبه وعواطفه، ويستعيد شيئًا من ذكريات طفولته، وما كان من أبويه معه: في يقظته ومنامه، في صحته ومرضه، في رضاه وغضبه، في غيابه وحضوره، وأن يتابع تطورات حياته منذ كان جنينًا في ظلمات الرحم إلى أن أصبح رجلًا قويًا ذا كيان مستقل: من احتمله وهنا على وهن؟ من وضعه كرهًا؟ من رعاه؟ من أطعمه وسقاه؟ من علمه ورباه؟ من بذل راحته ليهنأ؟ وضحى بسعادته ليسعد، واحتمل العناء في ماله وجسمه وصحته وأعصابه ليوفر له حياة الرغد والأمن والاستقامة؟

ألا إنه لا يوجد في الحياة من يعتبر بحق مثال التضحية الصامتة الصابرة المثابرة الراضية المطمئنة كالوالدين بالنسبة لولدهما، لذلك كان برهما والإحسان إليهما مقتضى الفطرة، لأنه شكر للنعمة، واعتراف بالجميل (( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) ) [الرحمن: 60] .

(ج) الإحسان بذي القربى: (( وَذِي الْقُرْبَى ) ):

يوصينا الله عز وجل بالإحسان - كذلك - إلى ذوي القربى، وهم من تجمعك بهم صلة القرابة من جهة الأب، والأم، فالإخوة والأخوات، وأولادهم، والأعمام والعمات، وأولادهم، والأخوال والخالات، وأولادهم - من ذوي القربى.

والإحسان إليهم هو: القيام بما يحتاجون إليه بقدر الطاقة، قال تعالى: (( وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) ) [الإسراء: 26] .

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله )) .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: (( أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته ) ).

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وعنده قرابة محتاجون لصدقته ويصرفها إلى غيرهم، والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت