وقد رتب القرآن الكريم على قطيعة الرحم سوء العاقبة، وغضب الله ولعنته، فقال: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) ) [محمد: (22 - 23) ] .
وفي صلة الرحم، والإحسان إلى الأقارب، وإيتائهم حقوقهم تقوية للروابط في الأسرة، وتماسك لها، ومن لا خير فيه لذوي قرابته فلا خير يرجى منه لغيرهم.
(د) الإحسان باليتامى: (( وَالْيَتَامَى ) ):
ما أجدر اليتيم بالرعاية والعطف، والشفقة والبر. إنه نبات ناشئ بحاجة إلى السقي والتعهد، إنه إنسان صغير فقد أباه في مطلع حياته، إنه طفل لا يصلحه إلا السرور والمرح والهدايا والبشاشة والرحمة، ولكنه حرم ذلك كله. إنه يرى الأطفال من حوله مدللين يدعون آباءهم فيلبون دعاءهم، ويسارعون إلى تحقيق رغباتهم، أما هو فيظل وحيدًا شارد الفكر، إن كان فقيرًا جفاه الأقربون والأبعدون، وإن كان غنيًا تربص لأمواله الأوصياء والطامعون.
وقد ذكرت أحكام اليتيم الذي فقد أباه في سورتي البقرة والنساء وغيرهما من السور المدنية، كما أوصت بالإحسان إليه، وحذرت من الإساءة إليه كثير من السور المكية.
ومن الإحسان إلى اليتامى حفظ أموالهم وتثميرها، والقيام برعايته وإصلاح شأنه في كافة أحواله: في نفسه، في خلقه، في تربيته وتعليمه (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ) ) [البقرة: 220] (( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) ) [الأنعام: 152 - الإسراء: 34] .
(هـ) الإحسان إلى المساكين: (( وَالْمَسَاكِينِ ) )
(( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) [الحجرات: 10] وهذه الأخوة بينهم تقتضيهم التعاطف والإحسان وأن يبذل الأغنياء لإخوانهم الفقراء عيال الله - مما آتاهم الله من فضله.