فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 18318

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولما قام سلفنا الصالح بما أمرهم اللَّه به ورسوله وصبروا وصدقوا في جهاد عدوهم، نصرهم اللَّه وأيدهم وجعل لهم العاقبة مع قلة عددهم وعدتهم، وكثرة أعدائهم، كما قال عز وجل: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وقال عز وجل: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، ولما غير المسلمون وتفرقوا ولم يستقيموا على تعاليم ربهم وآثر أكثرهم أهوائهم أصابهم من الذل والهوان وتسليط الأعداء مالا يخفى على أحد، وما ذاك إلا بسبب الذنوب والمعاصى، والتفرق والاختلاف وظهور الشرك والبدع والمنكرات في غالب البلاد، وعد تحكيم أكثرهم الشريعة كما قال اللَّه سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} ، وقال عز وجل: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، ولما حصل من الرماة ما حصل يوم أحد من النزاع، والاختلاف والإخلال بالثغر الذي أمؤهم النبي صلى الله عليه وسلم بلزومه جرى بسبب ذلك على المسلمين من القتل، والجراح والهزيمة ما هو معلوم، ولما استنكر المسلمون ذلك أنزل اللَّه قوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت