فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 18318

أن أحدًا يسلم من شر المعاصى وعواقبها الوخيمة لسلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يوم أحد وهو خير أهل الأرض ويقاتلون في سبيل اللَّه ومع ذلك جرى عليهم ما جرى بسبب معصية الرماه التي كانت عن تأويل لا عن قصد للمخالفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والتهاون بأمره، ولكنهم لما رأوا هزيمة المشركين ظنوا أن الأمر قد انتهى وأن الحراسة لم يبق لها حاجة، وكان الواجب عليهم أن يلزموا الموقف حتى يأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه، ولكن اللَّه سبحانه قد قدر ما قدر وقضى ما قضى لحكمة بالغة وأسرار عظيمة، ومصالح كثيرة قد بينها في كتابه سبحانه وعرفها المؤمنون وكان ذلك من الدلائل على صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنه رسول اللَّه حقًا، وأنه بشر يصيبه ما يصيب البشر من الجراح والآلام ونحو ذلك، وليس بإلاه يعبد وليس مالكًا للنصر، بل النصر بيد اللَّه سبحانه ينزله على من يشاء، ولا سبيل إلى استعادة المسلمين مجدهم السالف واستحقاقهم النصر على عدوهم إلا بالرجوع إلى دينهم ةالاستقامة عليه وموالاة من والاه، ومعاداة من عاداه، وتحكيمه في أمورهم كلها، واتخاذ كلمتهم على الحق، وتعاونهم على البر والتقوى كما قال الإمام مالك ابن أنس رحمة اللَّه عليه: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا إذا أصلح أولها) ، وهذا هو قول جميع أهل العلم، واللَّه سبحانه إنما أصلح أول هذه الأمة باتباع شرعه والاعتصام بحبله والصدق في ذلك والتعاون عليه، ولاصلاح لآخرها إلا بهذا الأمر العظيم، فنسأل اللَّه أن يوفق المسلمين للفقه في دينهم وأن يجمعهم على الهدى وأن يوحد صفوفهم وكلمتهم على الحق، وأن يمن عليهم بالاعتصام بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتحكيم شريعته ةالتحاكم إليها، والإجتماع على ذلك والتعاون عليه إنه جواد كريم، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت