فهرس الكتاب

الصفحة 3690 من 18318

ولما اشتد أذى المشركين على المسلمين بمكة، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة سرًا، خشية أن تلحق بهم قريش، ولما لم يبق بمكة من المسلمين إلا نفر قليل خشيت قريش على نفسها من انتشار الإسلام بالمدينة، وإذ ذاك أجمعت أمرها على التخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجتمعت في دار الندوة للتشاور في الأمر، واستقر رأيهم على اختيار شاب جلد من كل قبيلة، ليضرب هؤلاء الرجال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، ولا يقدر بنو عبد مناف على حرب قريش كلها (( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ) [الأنفال: 30] فعصم الله نبيه، ورد كيدهم إلى نحورهم. فكان في الليلة التي تواعدوا فيها على إنجاز جريمتهم فيها أن أناب النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فنام على سريره (من جريد) وكان القوم قد أحاطوا ببيته صلى الله عليه وسلم، ينتظرون خروجه للفتك به، ولكن النبي خرج من بيته بعد أن ألقى الله عليهم النوم حتى لم يره أحد، وهو يقرأ (( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) [يس: 9] وكان أبو بكر قد أعد راحلتين للسفر بهما.

واختار الرسول أن يختفي هو وصاحبه أبو بكر في غار ثور جنوبي مكة حتى ينقطع عنه الطلب.

وجرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات في هجرته ما حفلت به كتب السيرة والسنة النبوية، وكان أبرز مظاهر الهجرة استقبال أهل المدينة لنبيهم بعظيم الحفاوة، أما سرورهم فحدث عنه ولا حرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت