فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 18318

يمكنه أن يستنتج أن الجماد نفسه لا يمكن أن يوجد من عدم إلا بخالق مبدع، ويمكنه أن يستنتج أن الذي أوجد الجماد من عدم أوجد كذلك الحياة، تلك الخاصية العجيبة التي تخالف بها النباتات والحيوانات كل جماد، وأن الكائنات الحية إذا تشابهت في أن مادتها الأولية واحدة وأن تكوينها جميعًا إذا كان من جزئيات هي (( الخلايا ) )وأن ترتيبها إلى مجموعات متفاوتة الرقي، ولكن كل مجموعة تشبه المجموعة الأرقى منها والمجموعة الأدنى منها في شيء، يمكنه أن يستنتج من كل هذه التشابهات والصلات بين الكائنات أن كلها مخلوقة على نمط واحد وبحكمة واحدة، وقدر واحد، ونظام واحد، وترتيب واحد، إذًا فخالقها واحد أحد هو الله سبحانه وتعالى.

أما الإنسان الأول فلا نشك برهة في أن الآدميين الذين يعمرون الأرض الآن لا يستطيعون بإمكاناتهم الحالية أو المستقبلة أن يتوصلوا إلى كيفية خلقه وإيجاده بأية طريقة عقلية أو منطقية أو عملية مبنية على البحث بالطرق العلمية السليمة المعتمدة.

أما الطريق إلى معرفة خلق الإنسان الأول، فهو الطريق المعتمد لمعرفة الغيبيات، وهي ما أخبرنا الله في كتابه العزيز المنزل على رسوله الأمين (( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ) ) [السجدة: 7] .

أمين رضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت