فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 18318

كل الكائنات الحية متشابهة في تنظيم مقومات الحياة فيها، وفي كيميائها، وطبيعتها، وطريقة أمراضها وكيفية هزالها وشيخوختها، ثم موتها وفنائها، ثم انتقال الحياة منها إلى ذريتها. إلا أنها تختلف في هيئتها التشريحية الخارجية والداخلية، تختلف في أجهزتها البصرية والسمعية والحسية والهضمية والدموية والعضلية. وبالرغم من هذا الاختلاف يمكن تجميعها إلى مجموعات متشابهة، ويمكن ترتيب هذه المجموعات حسب تكوينها إلى كائنات بسيطة ذات خلية واحدة، ثم إلى كائنات أكثر تعقيدًا ذات خلايا متعددة، ثم إلى كائنات أكثر وأكثر تعقيدًا حتى تصل في آخر الترتيب رقيًا إلى كائن حي أرقى ما يكون جسمانيًا وعقليًا. وهذا هو الإنسان (( وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) ) [النجم: 28] . وبين هذين الطرفين كل درجات البساطة والتعقيد والرقي والتقدم في أجهزة الكائنات المختلفة.

إن من ينظر إلى هذا الترتيب المصطنع بنظرة عالم الحيوان الذي قسم هذه التقسيمات والذي رتب القواعد الفرضية للرقي وعدم الرقي، إن من ينظر إلى كل هذا يمكن أن تغريه الظنون إلى أن هذه الحيوانات كلها تكونت في سلسلة متتابعة، بدأت بالحيوان ذي الخلية الواجدة، وارتقت تدريجيًا حتى كونت ذلك الحيوان المسمى إنسانًا!!!

هذا التصور يصل إليه من يفكر في خلق الحيوانات خلقًا ماديًا تلقائيًا مبنيًا على الصدفة ومبنيًا على عدم وجود خالق مبدع ومصور ومبنيًا على عدم وجود حكمة أو أساس لأية خليقة.

وأية صدفة هذه التي رتبت كل هذه الخلقة العجيبة وهذه التكوينات المعجزة؟ وهذا النظام الدقيق الذي لا يختل ولا يحيد قيد أنملة عما يسمى (( طبيعيًا ) )بشكل جعل لكل شيء في الحياة قيمًا (( متوسطة ) )وحدودًا عليا ودنيا، وأطوالًا وأبعادا محسوبة ومقررة.

إن العالم المنصف يمكنه بتفكيره أن يصل إلى نتيجة مخالفة، تتمشى مع الحقيقة والواقع، وتتفق مع الفطر السليمة القومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت