فبعض الجمعيات إنما هي وليدة عدم الرضا بما يعيشه المجتمع من فساد، ولهذا فهي تنزوي في تجمع يحميها من هذا الفساد الذي يعيشه المجتمع بأجهزته من فوق إلى تحت ... وبعض هذه الجمعيات - في غيبة الإسلام سلوكًا وحكمًا - ينفث سمومه بين المسلمين، ويضيع أوقاتهم وأموالهم في لهو وعبث باسم دين الله، وإن شئت دليلًا على ذلك فانظر إلى (( موالد الأولياء ) )التي يضيع فيها الدين والمال والوقت، ويمارس فيها التحلل والعبث باسم دين الله ... وبعض هذه الجمعيات يتآمر على دين الله ليضربه من الداخل، كما هو الحال فيما يسمى (( برابطة الإخاء الديني ) )بديلة الماسونية التي من أهدافها أن يفقد المسلم حماسه لدينه وتعصبه له باسم الإخاء الديني لغيره حتى لو رآهم ينالون من دينه .. وجمعية التقريب بين المذاهب، التي يتبناها علماء الشيعة الذين يؤلهون بعض الصحابة ويؤلهون شيعتهم، ويريدون لأبناء مصر أن يكونوا مثلهم في الإشراك بالله.
وكان المطلب الذي يجب على فضيلة الوزير المفتي أن يطلبه هو إقامة شرع الله.
وفضيلة الوزير المفتي يتصور أيضًا أن من مهمة المجلس (( تسهيل فهم وتوجيه الدعوة للمسلمين بأسلوب سهل ميسر بعيد عن التعصب الذي يثير بعض النفوس ) )... وفضيلة الوزير المفتي يعلم كما يعلم غيره، أن دين الله سهل ميسر، وأن المشكلة ليست هي مشكلة (( الفهم أو الأسلوب ) )ولكن المشكلة هي مشكلة الأخذ بهذا الدين وتحكيمه في كل صغيرة وكبيرة ... ثم لماذا تكره التعصب لدين الله؟ وما هو هذا التعصب الذي يثير بعض النفوس؟ إننا في حاجة أيها الوزير المفتي إلى أن نتعصب ونغار على شريعتنا الضائعة، ونصرخ متعصبين ومنفعلين في وجه كل المحاولات الرامية إلى تنحية شريعة الله عن الحياة، وإنك أيها الشيخ مطالب بأن تتعصب لدينك، كما يتعصب اليهود الذين يباهون بتأدية شعائرهم في بلادنا في إباء وكبرياء حين ينزلون أرضنا.