وقد يجدها الإنسان الحضاري المعقد - حين يخلد إلى الأرض ويتبع هواه - في مادة جامدة يصنع منها ما يشاء ويستمتع منها بما يريد، أو في آلة صماء تدير له المصانع، أو تسير به في الماء أو تحلق به في الفضاء، أو في علم يطوع به هذه المادة ويدير به هذه الآلة ويسخر له ما في السموات وما في الأرض بإذن الله.
يرى في كل هذا شيئًا عظيمًا له قيمته في نفسه وأثره في حياته، فيحرص عليه ويفتن به ويخضع له في تصرفاته ويقدسه تقديسًا ((
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ*وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ )) [الجاثية: (23 - 24) ] .
وقديمًا لما طلب من قارون الذي آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة أن يحسن كما أحسن الله إليه وأن لا يفسد في الأرض (( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) ) [القصص: 78]
ولكن هل كل من البدائي البسيط والحضاري المعقد مقتنع بما آمن به واعتقد فيه ووجد في ذلك طمأنينة القلب وسكينة النفس؟؟