فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 18318

الواقع يقول: لا، فإذا مس أحدهما الضر وانقطعت عنه أسباب النجاة، ورأى أن الشر واقع به لا محالة استيقظت فطرته وزالت عنها الحجب الكثيفة، وأيقن أن هناك قوة خفية تستطيع أن تنجيه وتأخذ بيده إلى بر السلامة وشاطئ الأمان، فنسى ما هو فيه من ضلال ودعا ربه منيبًا إليه، يسأله أن يكشف ضره، ويدفع عنه ما نزل به، حتى إذا فعل الله به ذلك انتكس مرة أخرى وعاد إلى غفلته وشركه أو غروره بعلمه وكان من الكافرين.

وفي أمثال الأول يقول الله تعالى: (( وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) ) [الزمر: 8] .

وفي أمثال الثاني يقول الله تعالى: (( فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) [الزمر: (49 - 50) ] .

فكل منهما في حال الرخاء واليسر يعتقد ما يشاء ويؤمن بما يريد ويمجد ما يحب ولكنه عند الشدة والعسر يرى أن ذلك لا يغني عنه شيئًا فهو مذبذب بين الحالتين لا يستقر على عقيدة واحدة.

ومن كان هذا شأنه فهو غير مستقر نفسيًا لأنه يفقد العقيدة المقنعة التي لا تفارقه بحال، فهو متردد بين اعتقاد موروث أو علم مكسوب (( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(7 ) ) [الروم: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت