وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة .. ِ )) [مريم: (30 - 31) ] - بصيغة الماضي في كل هذه الأفعال: ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ، جَعَلَنِي نَبِيًّا، جَعَلَنِي مُبَارَكًا، أَوْصَانِي ... دليل ذلك الوجود الأول قبل الولادة وأن الله قد جعل له كل ذلك قبل مولده: خاطبه فأوصاه وآتاه ... إلخ. ولم يلاحظ أن تعبير القرآن الكريم بالماضي في مثل هذه المواقف التي لم توجد بعد، إنما هو حسب القاعدة البلاغية التي تختار الماضي في التعبير عن المستقبل تأكيدًا لوجوده مستقبلًا ووقوعه، كما قال تعالى: (( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ... ) ) [النحل: 1] فلأنه سيقع لا محالة وسيأتي، أخبر الله عنه بالماضي، ولذلك قال بعدها (( فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ... ) )وهذا أصل بلاغي معروف. ففي الوقت الذي يتكلم فيه عيسى عليه السلام في المهد لم يكن قد أوتيَّ بعد شيئًا، بدليل الآية الأخرى: (( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ... [آل عمران: 48] . ونظرة الدكتور إلى حياتنا على أنها حياة خسيسة، وأنها في مجملها هي(أسفل سافلين) ، وأن صفات الحيوانية التي تصاحب الإنسان من بول، وتغوط، وهلاك وتلف، يطبع هذه الحياة بصفة الخسة، وأنها ليست أكثر من ظل، أو (( بروفة ) )للحياة المثالية السابقة أو اللاحقة في الآخرة - نظرته هذه بعدت به عن الحق والحقيقة. فقد نسى الدكتور صنع الله الذي أتقن كل شيء والذي يعرفه هو في (عجائب الحيوان) وتركيب الإنسان، كما نسى قوله تعالى: (( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) )؟ [الذاريات: 21] .