فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 18318

قوله (( يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ*الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ*فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ) ) [الإنفطار: (6 - 8) ] ، وغابت عن ذهنه تلك الموازنة التي وازن الله فيها بين الإنسان والحيوان في قوله (( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [الملك: 22] فهي حياة كاملة في الواقع، لأن الله أرادها كذلك، وصنعها كذلك، وكرم الإنسان بها فقال: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) ) [الإسراء: 70] ، والحياة الدنيا أو حياة الأرض بطبيعتها لها خلقها، ولهؤلاء الخلق تكوينهم وظروفهم التي تتناسب مع الأرض، وطعامها، وأجوائها ولهذا أخرج آدم من الجنة، أو نزل إلى الأرض، بعد أن سجدت الملائكة له. ومع ذلك فليس الإخراج من الجنة إلى الأرض انتكاسة لآدم وذريته، أو هبوط بهم عن مستوى التكريم بدليل الآيات المتقدمة في ذلك. وآيات القرآن الكريم الأخرى التي تتلطف مع الإنسان وتخاطبه، وترشده وتهديه، وتبصره وتوضح له طريق الخير وطريق النفع، دليل على كرامة الإنسان على الله وقيمته عنده، وأن حياته هذه ليست (( بروفة ) )للحياة الآخرة كما يقول الدكتور مصطفى محمود، فحياة الآخرة تختلف بالنسبة للإنسان من جانبها المادي والنفسي كل الاختلاف عن حياته في الدنيا، وما ذلك إلا لأنها حياة توافقت مع الحياة الآخرة، أو مع حياة الجنة والنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت