كما أن هذه الحياة أيضًا ليست بظل لحياة مثالية سابقة للإنسان ولصورة كاملة لها عند الله أو في الملأ الأعلى، لأن الله سبحانه وتعالى يحدثنا بأنه خلقنا فقال: (( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... ) ) [الأعراف: 11] ، وهكذا في العديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تبين أننا بوجودنا هذا مخلوقون لله وأنه أول خلق، أو بدء خلق. وقد تحدثت هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة مستعملة كلمة (الخلق) على أنه بدء وجود كما هو الاستعمال والمعنى في اللغة العربية، فقد جاء في القاموس: (الخلق) : التقدير. والخالق في صفاته تعالى: المبدع للشيء المخترع له على غير مثال سبق. فالخلق هو الإيجاد من عدم كما قال تعالى: (( أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) ) [مريم: 67] ، وقوله تعالى لزكريا عليه السلام: (( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ) ) [مريم: 9] .
والله سبحانه وتعالى، قد فرق في هذا بين البدء الأول للإنسان وهو الإيجاد من عدم، والذي نسميه خلقًا، وبين البعث يوم القيامة الذي ليس إيجادًا من عدم، وإنما هو (بعث) كما توحي بذلك تلك اللفظة أي أنه بعث شيء موجود أي إعادته، أما الخلق فهو إيجاد من عدم، ولأول مرة. فقال تعالى عن البعث: (( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ) ) [الأنبياء: 104] .