فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 18318

وقال عن الخلق: (( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ*ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ*ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ... ) ) [السجدة: (7 - 9) ] . والتسوية هنا هي الخلق، فقد جاء في القاموس: (وخلق العود: سواه) وقد قال الله في البعث، وهو الإعادة، أو النشأة الأخرى (( ... بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ) ) [التغابن: 7] . فلأن البعث إعادة خلق، قال لنا: (( لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ) )فقد سبق وجود لنا هنا قبل البعث وعمل!!.

أما قبل الخلق فلأنه لم يسبق لنا وجود: قال لنا (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ) ) [النحل: 78] ، التي هي آلات العلم، وآلات الإحساس بالوجود بعد الولادة، والتي تعطي الفائدة من الوجود. فلو أننا كنا موجودين قبلًا، لكنا قد علمنا وكان لنا سمع، وبصر، ولم يقل لنا الله: (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) )، وما كان نفي عنا العلم.

فإطلاق كلمة الخلق في القرآن الكريم، يعني الإيجاد من عدم، ولهذا سماه الله سبحانه (الخلق الأول) وسمى البعث خلقًا جديدًا في قوله: (( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) ) [ق: 15] ، وأضاف كلمة البدء إلى الخلق، فقال (( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ) ) [السجدة: 7] وقال: (( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ) ) [الأنبياء: 104] .

فلو أن خلقنا ليس هو الخلق الأول، أو أنه ليس إيجادًا من عدم، لعبر في جانبه بالتعبير الذي اختاره في الحديث عن البعث، أو استعمل فيه الكلمات التي أطلقها على البعث، وعلى النشأة الآخرة، وعلى الخلق الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت