ونجد هذا واضحًا في الرد على منكر البعث، الذي قال من يحيى العظام وهي رميم، فقال تعالى: (( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ) ) [يس: 79] .
فهذا حديث عن عظام الخلق في هذه الدنيا، وقد وجدت فقط في هذه الدنيا، فسمى الله هذا الإيجاد إنشاء لأول مرة.
كما تتضح لنا هذه الموازنة أيضًا بين البعث والخلق في هذا التعبير القرآني المجيد: (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا .. ) ) [الحج: 5] ، أي إن كنتم في ريب من الإعادة بعد الوفاة، فإنا خلقناكم .. إلخ. والله سبحانه وتعالى يعقد هذه الموازنة، لأن الإعادة في منطق الناس، أهون من البدء، كما قال في آية أخرى: (( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) ) [الروم: 27] أي أنه سبحانه إذاكان قد أوجد الناس ذلك الإيجاد الذي أمامكم من لا شيء فالإعادة يوم القيامة أهون، وإن كان الله لا يعجزه شيء. كما أن الله قد أكد هذا الخلق بآية أخرى، جمعت بين خلق الجسم أو ابتدائه من عدم وخلق الروح وذلك في قوله تعالى: (( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ*ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ*ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ) ) [السجدة: (7 - 9] .