فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 18318

وهذا الجهاد لا بد وأن يصحبه ظهير يقويه ويشد أزره، وهذا الظهير يتمثل في قوة الترابط بين الأفراد وفي توثيق العلاقات بينهم حتى يكون المجتمع كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.

وقد أقام الإسلام هذه العلاقات على مبادئ خالدة تتجلى في الإيثار وطرح الأثرة وفي التاييد والنصرة وفي المحبة والمودة، وفي التعاطف والتراحم، وفي التعارف والتآلف، وفي التعاون والتضامن، وفي الأمانة والعدل.

فهذه هي المبادئ التي صنعت المجتمع الإسلامي الأول وصاغته صياغة عجز العلماء والمربون والمصلحون عن أن يأتوا بمثلها أو شبيه لها ... وهذه المبادئ هي التي صانته طوال هذه القرون من التصدع وحالت بينه وبين التداعى والسقوط مع كثرة المؤامرات وقوة الضربات التي وجهت إليه.

وكما تتمثل القوة في إعداد الحربى والترابط الإجتماعى فإنها تفتقر أشد ما تفتقر في توفير الثروة سواء أكانت ثروة مائية أم ثروة نباتية أم ثروة معدنية أم ثروة حيوانية، فإن المال عصب الحياة لا تستغنى عنه الدولة وهي تريد أن تنهض بتبعاتها وتقوم بمسؤلياتها من العلم والعمل والإعداد وإعلاء الكلمة وبسط النفوذ، وتوفير أسباب الرخاء والرفاهية.

واللَّه سبحانه جعل الكون الفسيح مجالا طبيعيًا لنشاط الإنسان وسخره له ليتعرف سننه ويكشف عن مجاهله ويأخذ منه المنافع والخيرات ما يرقى وجوده المادى والأدبى {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} .

فهذه العناصر الثلاثة من الاستعداد الحربى والتمساك الإجتماعى والنشاط الإقتصادى هي دعائم العزة التي نهضت بها مجتمعنا الأول فكانت له القيادة الحكيمة والسيادة الرحيمة ولا تزال هذه العناصر تعمل عملها في مجتمعنا الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت