فهذه الثورات المتأججة ضد الاستعمار في الشرق والغرب، وهذا الترابط الوثيق بين شعوب العروبة واإسلام وهذه الرغبة الأكيدة في اكتساب المال واستثماره ما هي إلا مظهر من مظاهر العزة التي تنطوى عليها جوائجنا وقلوبنا. إن تبعاتنا تنحصر في المحافظة على مكاسبنا وحماية مبادئنا وفي حرصنا على التزود بأسباب القوة والتذرع بأسباب النصر فإن اللَّه مع الذين يعينون أنفسهم.
فلنكن أوفياء للحق وأنصارًا للمظلومين ودعاة خير وأمناء على ما استحفظنا اللَّه إياه حتى تسود مبادئ العدالة ويتحقق الأمن والسلام.
واللَّه لا يتخلى أبدًا عن الذين يجهرون بالحق ويدافعون عنه ويحاربون الباطل ويطاردون الشر والبغي والفساد {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} .
إن هذه الأمة مهما حاول اعداؤها أن ينالوا منها فإنها لا تزال فيها عناصر الصلاحية ودعائم النهوض وهي لا تخلو من قائمين لله بالحجة يجمعون ما تفرق ويصلحون ما فسد وهي لا تؤثر فيهم التيارات ولا تنال منهم الزلازل ولا تثنيهم على غايتهم أية قوة في الأرض.