فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 18318

المعصوم من عصم الله = المحفوظ من فعل الشر، من تداركه الله بحفظه لتمسكه بدينه، والتزام طاعته.

المعنى

كل من وُليَّ أمرًا من أمور الناس، كالحكام والأمراء والمحافظين والمديرين، والعمد ورؤساء المصالح والإدارات والهيئات والمؤسسات، قد تحملوا أمانة لها مسئوليتها أمام الله وبين الناس، تعرضهم لفتنة الحكم والرئاسة، والاستعلاء على المحكومين والمرءوسين. وكثيرًا منهم تستولي عليه الغطرسة، والاستبداد برأيه، فتجرفه فتنة الرئاسة إلى البطش بالناس، والتعالي عليهم.

كما يرغب كثير من الناس في الالتفاف حولهم، جريًا وراء مغنم منهم، أو دفعًا لكيدهم أو أذى يخشونه منهم.

فبحكم مراكزهم المرموقة، تشرئب إليهم الأعناق، وترنو إليهم الأبصار، ويجد أهل الزلفى سبيلًا إلى طرق أبوابهم، والركون إليهم، كل يريد صيدًا.

كما قال الشاعر: -

كل من في الوجود يطلب صيدًا

غير أن الشباك مختلفات

وهؤلاء الراغبون في الحكام، والحريصون على مودتهم إن صدقًا وإن كذبًا، لهم مآرب شتى. وهم نوعان: منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الآخرة.

والحاكم الصالح يحيط نفسه ببطانة صالحة، بمنزلة المستشارين الأمناء، يقفون مع الحق، ويخلصون له المشورة، فعليه أن يختار أصدقاءه وجلساءه من أهل التقوى والخبرة، الذين يقفون في وجه الباطل، ولديهم من الشجاعة ما يمكنهم من توجيه الحاكم إلى الخير، ويصدونه عن مزالق التهلكة ليتجنبها، ويبصرونه بالسبيل الأقوم، ويأخذون بيده إلى حيث السلام والنجاة - وليس ذلك محققًا إلا في الاعتصام بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

وبهذه الصورة يستهدي الحاكم الصالح في كل أمر كتاب الله، يحفظه من السوء، ويحق الحق، وينشر العدالة بين الناس - وأني له ذلك إلا بالأعوان المخلصين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت