فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والله تعالى يوجه الحاكم إلى اتخاذ البطانة الصالحة، فيقول عز وجل (( أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) ) [آل عمران: 118]
ولو خالف الحاكم أمر الله واتخذ مستشاريه من بطانة السوء أو ولى السفهاء شئون المسلمين، تسلطوا عليه بزخرف القول، وعملوا على تشريد العناصر الصالحة، وزينوا له سوء عمله، بالمديح الكاذب، وخلعوا عليه ألقاب البطولة الزائفة، كأنه ملهم أو مؤيد من رب السماء.
وقد يزينون للحاكم الانتقام والبطش بالعناصر الصالحة، من دعاة الخير، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فيسلط عليهم جبروته، ويزجهم في أعماق السجون، وقد يسفك الدماء البريئة، لا لذنب سوى أن يقولوا ربنا الله.
فعلى كل حاكم مسلم أن يحسن اختيار أعوانه ممن يصدعون بالحق، ولا يخشون في الله لومة لائم.
رُويَّ أن هارون الرشيد - الخليفة العباسي - كان يجالس العلماء، ويسترشد بآرائهم، فضم مجلسه يومًا ابن السماك. وذات مرة عطش الرشيد فطلب كوب ماء ليشرب. ولما قُدم إليه أخذه ابن السماك ليعظ الرشيد قبل أن يشرب الماء، فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت لو مُنعت عنك هذه الشربة، أكنت تفتديها بملكك؟ قال: نعم. ولما شرب الرشيد قال له ابن السماك: يا أمير المؤمنين أرأيت لو حبست هذه الشربة في جوفك، ولا تخرج إلا إذا تخليت عن ملكك، أكنت تفتديها بملكك؟ قال نعم. فقال ابن السماك: لا خير في ملك لا يساوي شربة ولا بولة. فبكى الرشيد.
ثم إن الرشيد على ما كان عليه من أبهة الملك والسلطان كان يحب أن يستمع لنصائح العلماء والأدباء.