وفي ثلاثة مواضع أخري أمر النبي بعبادة ربه، غير أن هذه الآيات عبرت عن الذات العلية بضمير المتكلم في واحد منها مما يدل على عظم شأن المعبود، وقيمة العبادة الخالصة، وأحقية المأمور بها بهذا النوع من العبادة. تأمل قوله تعالى: {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} ، وبضمير الغائب في الآخرين على نهج أسلوب الالتاف الذي يجدد نشاط المخاطب ذهنيًا نحة العبادة، أنظر قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا؟} ، ونلمح غي هذه الآية إضافة جديدة تشير إلى ما تطلبه العبادة الراشدة من مصابرة للنفس، ومجاهدة للهوى، حتى يتهيأ لها الإخلاص الذي به صلاحها.
وفي مواطن أربعة أمر من اللَّه لعبادة بعبادته منها قوله تعالى: {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، وقوله تعالى: {وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} .
وفي سبعة وعشرين موضعًا من كتاب اللَّه دعوة هادئة من رسل اللَّه وأنبيائه، آمرة الناس بالعبادة الخالصة، إلا في موضع واحد جاء الأمر فيه بعبادة غير اللَّه، على سبيل التهديد لمن انحرفوا عن سنن العبادة الصحيحة وذلك قوله تعالى في سورة الزمر {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} .