وهو بذلك العرض يريد أن يصل إلى نتيجة وهي أن هؤلاء الذين يطالبون بشريعة الله (إما أن إيمانهم إيمان شفاه ليست له قوة ولا استقرار، أو إيمان عماء يؤذي الدين ويضر المؤمنين) .. وهذه النتيجة التي توصل إليها بالنسبة للمطالبين بشريعة الله توصله إلى قاعدة يريد أن يفرضها وهي أن من إيمان الشفاه أو إيمان العماء أن يردد البعض في حماس شديد وجهل بالحقيقة آيات القرآن (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) [المائدة: 44] (( لظَّالِمُونَ ) ) (( الْفَاسِقُونَ ) ).. ويرى أن الآيات نزلت بسبب امتناع اليهود بالمدينة عن تطبيق حد الزنى الذي ورد في التوراة، ومعنى ذلك في نظره أن خصوصية النزول لا تحتم عموم الآية ولا غيرها من كفر أو ظلم أو فسوق من يترك الحكم بشريعة الله
والواقع أن الآية التي احتج بها من سورة يوسف (( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف: 40] وردت على لسان نبي الله يوسف حين أراد أن يرغب أصحابه في السجن في عقيدة التوحيد، فقال لهم (( ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ*مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف: (39 - 40) ] .