فنبي الله يوسف صادق حين يقول: (( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف: 40] لأنه لم يكن بلغ عقيدة التوحيد، حيث أنه متهم سجين .. كما أن هذه الآية لم تخاطب رسل الله وأنبياءه كما يدعي الكاتب، وإنما هي خطاب من يوسف إلى أصحابه في السجن الذين يعبدون أربابًا متفرقين، وهو بالتالي خطاب إلى كل الناس الذين لا يؤمنون بالله. من هنا يبطل الاحتجاج بها في هذا المقام الذي يبطل فيه الكاتب إيمان المؤمنين لأنهم لا يعلمون العلم الذي يريده الكاتب، وهو العلم المؤسس على الحقائق وإدراك الأمور، ومنها ما وراء الأمثال من تحليل وتخريج وتنظير وتقعيد واستنتاج واستقراء وتطبيق وحكم وقضاء .. ونبي الله يوسف حين قال لأصحابه عن هذا الدين القيم: (إن أكثر الناس لا يعلمون، لم يكن القصد منه هذا العلم الذي يتحدث عنه الكاتب الذي يعتمد على التحليل والتخريج والتقعيد. فهؤلاء الذين هداهم الله إلى اتباع الأنبياء لم يكن يطلب منهم بعد إسلامهم أن يبحثوا ويحللوا ويضعوا القواعد وينظروا هذا وذاك كما الكاتب الذي ينفي عنهم صفة الإيمان، لأنهم لا يعلمون هذا كله. ولكنه التبليغ والبيان الذي ينتج عنه أن يشرح الله صدر من بلغ بواسطة المعجزة. ولو كان الأمر كما يقصد الكاتب لكان إيمان أبي بكر وعمر وأمثالهما مشكوكًا فيه، لأنه ينقصه هذه(( التقنينات ) )التي يعنيها الكاتب .. وهم كذلك لم يؤمنوا بواسطة هذه الطرق .. لكن لا يمنع مطلقًا أن الإسلام يطالب المؤمن بتحصيل العلم.