فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 18318

أما القضية الثانية .. فهي أن الكاتب يرفض الاحتجاج بالآيات .. (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) [المائدة: 44] (( الظَّالِمُونَ ) ) (( الْفَاسِقُونَ ) ).. فهو ينفي هذه الصفات عن أية حكومة لا تحكم بشريعة الله. وحجته في ذلك أن الآيات نزلت بسبب امتناع اليهود في المدينة عن تطبيق حد الزنى كما ورد في التوراة .. فهي إذن خاصة باليهود وليست عامة. ويقول: إن أغلب المفسرين يرى أنها لا تنطبق على المسلمين وإنما هي خاصة بعدم تطبيق أهل التوراة للتوراة .. وهذا القول مناقض للحقيقة، فإن ابن عباس ومجاهد قالا: إن الآية عامة. ورواية عن ابن عباس تقول: ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلًا يضاهي فعل الكفار. ورواية ثالثة عن ابن عباس تقول: من جحد بما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق .. وابن مسعود والحسن قالا: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار معتقدًا ذلك ومستحلًا له. فيروي أن حذيفة سُئل عن هذه الآيات أهي في بني إسرائيل؟ قال: نعم هي فيهم ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل .. وقد ساق الطبري أربع روايات عن الشعبي تؤكد ذلك، منها: مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ هذا في المسلمين .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ في اليهود .. ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ في النصارى .. وعن أبي جعفر: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه وجعله حكمًا بين عباده، فأخفاه وحكم بغيره كحكم اليهود في الزانيين فأولئك هم الكافرون. والقرطبي الذي احتج به الكاتب قال إنها عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت