فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليس من المعقول أن يكلف الله رسولنا بالحكم بالقرآن بين أهل الكتاب دون أتباعه، كما يؤكد ذلك قوله تعالى في سورة النساء (( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) ) [النساء: 105] ولا يعقل أيضًا أن يوجه الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليحكم بالقرآن بين الناس في زمانه فقط دون سواهم في المستقبل وهو الذي قال الله تعالى في حقه (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) ) [سبأ: 28] .
ثالثًا: من الذي أعطى للكاتب حق الإفتاء بأن السياسة العقابية يكفي منها الآن ما يتعلق بنظام التعزير الإسلامي، وهو يعلم أن الرسول الكريم قد غضب من أسامة بن زيد عندما جاء يشفع في امرأة ثبت أنها سرقت وقال له باستنكار (أتشفع في حد من حدود الله؟ والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) .
ولم لا يكلف نفسه مطالبة المسئولين في مقالاته بأن ينفذوا الحدود الإسلامية على الجرائم التي تثبت على مرتكبيها .. ويبقى لهم عذرهم أمام الذين تعذر إثبات ارتكابهم للجرائم؟ ومن قال بأن السياسة العقابية تختلف باختلاف المجتمعات بحيث يفضل تنفيذ أحكام الحدود في مكان ويفضل تنفيذ أحكام التعزير في مكان غيره .. ؟ وما الحكم لو ارتكبت جريمة واحدة كالزنى في كل من المجتمعين؟ أننفذ الحد في مكان ونستبدل به التعزير في مكان؟ ومن قال أن نظام الحكم في الإسلام لم يعن إلا بالسياسة العقابية؟ ألا يعترف الكاتب بما اعترف به المؤرخون والمستشرقون من أن دولة الإسلام الأولى كانت دولة رائدة في كل الميادين علمية وثقافية واقتصادية وتربوية وسياسية وعسكرية وتجارية وأخلاقية؟
(للمقال بقية)
علي محمد قريبه